عبد الكريم الخطيب
590
التفسير القرآنى للقرآن
« أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ . . . » وكأنه تعقيب عليه . . وذلك أن الذي ينظر متأملا في نظام الوجود ، وفي قدرة اللّه الممسكة به ، لا بد أن يؤدّيه هذا النظر المتأمل ، إلى إدراك هذه الحقيقة ، وهو أن اللّه عليم بكل ما نعمل ، فلا تخفى عليه خافية من أعمالنا ، دقيقها وعظيمها ، خيرها وشرّها . . إنه علم العليم الخبير ، الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور . . قوله تعالى : « ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ » . الإشارة هنا ، إلى ما عرضته الآيات من مظاهر قدرة للّه ، وسعة علمه . . والجار والمجرور في قوله تعالى : « بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ » متعلق بمحذوف ، يدل عليه السياق وتقديره : يقضى ، أو يقطع . ونحو هذا . . أي أن ذلك الذي يراه الراءون في هذا الوجود من آيات القدرة ، ومظاهر العلم - يقضى ، ويقطع بأن اللّه هو الحق ، أي الإله الحق ، الذي يتفرد بالألوهة ، من غير شريك ، كما يقضى بأن تلك الآلهة التي يعبدها المشركون من دون اللّه ، هي الباطل كله ، لا شئ من حق فيه أبدا . . وذلك من شأنه أن يقضى ويقطع بأن اللّه هو « العلىّ » ، المنفرد بالعلوّ والسلطان ، « الكبير » الذي له الكبرياء وحده ، وأن ما دونه دون ضئيل ، لا وزن له ، ولا قدر ! . قوله تعالى : « أَ لَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ » .